السيد الخوئي

16

غاية المأمول

وإن التفت إلى حكم يختصّ به غيره مثل أحكام الحيض للنساء مثلا فقطع به ، ربّما يقال : إن القطع إنّما يكون حجّة إذا كان بالنسبة إلى نفس القاطع له أثر ، وقطع المرء في حقّ غيره لا قيمة له لعدم استطاعته ترتيب آثاره ومن يستطيع ترتيب آثاره لا قطع له به ، كما أنّه ربّما تتسرى المقالة إلى بعض الأحكام الّتي ليست بفعليّة ، بل إلى بعض الأحكام الّتي ربّما لا تكون فعليّة أصلا فكيف يكون قطعه بها حجّة ؟ فالأوّل مثل أنّ المبتدئة تتحيّض بمجرّد الرؤية . والثاني مثل وجوب الحج على من وجد الزاد والراحلة وإن كان بعد مجيئه من الحجّ يكون معدما ويكون استنباطه لهذا الحكم في محرّم الحرام بعد أن حجّ المجتهد نفسه ، فليس هذا الحكم فعليّا أصلا ، كما أنّه ليس للمجتهد عمل يرتبط به أصلا . والثالث مثل فرض ستّة عشر جدّا للميّت الواحد ، فإنّه ربّما لا يكون مثل هذا الحكم فعليّا أصلا . ولكن لا يخفى أنّ المجتهد إنّما يستنبط الحكم المنشأ بنحو القضيّة الحقيقيّة ، وهو لا يستدعي وجود الموضوع خارجا حتّى يصير فعليّا كما أنّه يستنبط الحكم الواقعي سواء كان لعمله ربط به أم لا ، فهو نظير الإمام عليه السّلام في إخباره عن الأحكام الواقعيّة غير أنّ أقوال الإمام عليه السّلام دائمة المطابقة ، وأقوال المجتهد قد تصيب وقد تخطئ ، والأثر لقطعه ليس هو التنجيز ، بل هو جواز الإفتاء لدخوله فيمن أفتى بالحكم وهو عالم به . وفي صورة الظنّ المعتبر أيضا يجري الكلام عينا حرفا بحرف . ولكنّ الكلام كلّ الكلام في صورة شكّه في الحكم الواقعي الّذي ليس محلّا لابتلائه بنفسه في عمله ، فإنّ إجراء الأصول العمليّة إنّما هي بالنسبة إلى الشاكّ فهي تعيّن له عمله ، ومن ثمّ كانت مرجعا في مقام العمل للمتحيّر فكيف يجريها المجتهد في هذه الصورة ؟ وقد ادّعى بعضهم « 1 » النيابة بمعنى أنّ المجتهد ينوب

--> ( 1 ) هو الشيخ الأنصاري كما صرّح به في دراسات الأصول 2 : 17 .